الآخوند الخراساني

132

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

في إنشاء الطلب ( 1 ) ، إلاّ أنّ الداعي إلى ذلك ( 2 ) كما يكون تارةً هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعيّ يكون أخرى أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى . قصارى ما يمكن أن يُدَّعى أن تكون الصيغة موضوعةً لإنشاء الطلب ( 3 ) فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداع آخر منها ( 4 ) ، فيكون إنشاء الطلب بها ( 5 ) بعثاً ( 6 ) حقيقةً ، وإنشاؤه بها تهديداً مجازاً . وهذا غير كونها مستعملةً في التهديد وغيره ، فلا تغفل ( 7 ) .

--> ( 1 ) والأولى أن يقول : « بل لم تستعمل إلاّ في الطلب » . والوجه في الأولويّة أنّ الظاهر من قوله : « إلاّ في إنشاء الطلب » أنّ الصيغة تستعمل في إنشاء الطلب ، فالإنشائيّة داخلةٌ في المستعمل فيه . وهذا ينافي ما ذكره في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في المقدّمة من أنّ الإنشائيّة والإخباريّة من مقوّمات الاستعمال ، لا المستعمل فيه . ( 2 ) أي : إنشاء الطلب . ( 3 ) والأولى أن يقول : « أن تكون الصيغة موضوعةً للطلب في مقام الإنشاء . . . » . وذلك لأنّه قد تقدّم منه أنّ الصيغ الإنشائيّة موجِدة لمعانيها في نفس الأمر ، فالصيغة تتكفّل ايجاد المعنى بوجود انشائيّ . وعليه يصحّ أن يقال : « إنّ صيغة الأمر موضوعة للطلب في مقام الإنشاء . . . » ، لأنّ الطلب قابل للإنشاء والإيجاد بالصيغة ، ولا يصحّ أن يقال : « إنّ صيغة الأمر موضوعة لإنشاء الطلب » ، لأنّ الصيغ الإنشائيّة موجِدة لمعانيها ، فلا يكون معناها إلاّ ما يقبل الوجود بها ، ولا شكّ أنّ انشاء الطلب غير قابل للإنشاء والإيجاد بالصيغة ، ضرورة أنّ الإنشاء لا يقبل الإنشاء والإيجاد مرّةً أخرى ، فإذن لا يكون إنشاء الطلب معنى صيغة الأمر كي يصحّ أن يقال : « صيغة الأمر موضوعة لإنشاء الطلب » . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ اللام في قوله : « لإنشاء الطلب » ليست لام الإضافة ، بل هي لام الغاية . ومراده أنّ الصيغة موضوعة للطلب لأجل إنشائه بالصيغة . لكنّه خلاف ظاهر عبارته . ( 4 ) أي : من الدواعي . ( 5 ) أي : بالصيغة . ومرّ ما فيه . ( 6 ) أي : بداعي البعث . ( 7 ) والظاهر من المحقّق الاصفهانيّ أنّ الموضوع له صيغة الأمر هو النسبة الطلبيّة ، حيث قال : « مفاد الهيئة - كما هو - بمعنى البعث والطلب الملحوظ نسبةً بين المادّة والمتكلّم والمخاطب » . نهاية الدراية 1 : 214 . وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ هيئة الأمر انّما تدلّ على النسبة الإيقاعيّة ، فالصيغة موضوعة لإيقاع النسبة بين المبدأ والفاعل ، من دون أن تكون مستعملةً في الطلب أو في التهديد أو غيرهما . فوائد الأصول 1 : 129 - 130 . وذهب المحقّق العراقيّ إلى أنّها موضوعة للنسبة الإرساليّة والمحرّكيّة بين المبدأ والفاعل . نهاية الأفكار 1 : 178 - 179 . واختار السيّد الإمام الخمينيّ أنّ الصيغة موضوعة للبعث والإغراء . مناهج الوصول 1 : 243 - 245 . وذهب السيّد المحقّق الخوئيّ إلى أنّها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباريّ النفسانيّ في الخارج - أي اعتبار الفعل على ذمّة المكلّف في الخارج - . محاضرات في أصول الفقه 2 : 122 - 123 .